الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٦٨
الربيع بن سهل، عن سعيد بن عبيد، عن علي بن ربيعة، قال: سمعت علياً على منبركم هذا يقول: عهد إليّ النبي (صلى الله عليه وآله) أن اُقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين.
وقد رواه أبو بكر بن المقرئ، عن الجد بن عبادة البصري، عن يعقوب ابن عباد، عن الربيع بن سهل الفزاري به. فإنه حديث غريب ومنكر، على أنه قد روي من طرق عن علي وعن غيره، ولا تخلو واحدة منها عن ضعف، والمراد بالناكثين يعني أهل الجمل، وبالقاسطين أهل الشام، وأما المارقون فالخوارج لأنهم مرقوا من الدين...[١]
ثم يورد ابن كثير مجموعة من الأحاديث التي أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) فيها بأن علياً يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين عن عدد من الحفاظ مثل ابن عدي والخطيب البغدادي وابن عساكر والحاكم النيسابوري...الخ[٢]، لكنه لا يشير الى أن الأحاديث الضعيفة تتقوى بتعدد طرقها، ولكنه عندما يروي فضيلة لأحد الصحابة بطرق قليلة وضعيفة جداً، يقول: فهذه طرق تقوي بعضها بعضاً[٣]، ولكنه أمام هذه المشكلة التي تكشف أن أهل الشام هم القاسطون، وينطبق عليهم قول الله سبحانه وتعالى: (وَأمّا القاسِطونَ فكانُوا لجهنَّمَ حَطباً)[٤]، فهو يحاول تضعيف الحديث رغم تعدد طرقه، مضافاً الى كل ذلك، فإن ابن كثير أغفل طريقاً آخر للحديث لا يتطرق إليه الضعف، فقد أخرج الحافظ نورالدين الهيثمي، عن علي قال: عهد إليّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قتال الناكثين والقاسطين والمارقين، وفي رواية: أمرت بقتال الناكثين، فذكره[٥].
[١] البداية والنهاية ٧: ٣٠٤.
[٢] الكامل في ضعفاء الرجال ٢: ٦٣٦، تاريخ بغداد ٨: ٣٤٠، تاريخ ابن عساكر ٤٢: ٤٧٠، المستدرك ٣: ١٣٩.
[٣] في قصة سارية الجبل.
[٤] الجن: ١٥.
[٥] مجمع الزوائد ٧: ٢٣٨ وقال: رواه البزار والطبراني في الأوسط، وأحد إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح، غير الربيع بن سعيد ووثقه ابن حبان!